ابراهيم رفعت باشا
29
مرآة الحرمين
وبعد ثلث ساعة تغير إلى 70 ، وفي س 9 مررنا بقلعة ( أم الدود ) على يميننا وأمامها بئر كسابقتها . وعند الساعة 9 وق 10 تغير الاتجاه إلى 90 وأدركنا « قهوة البستان » في س 9 وق 25 ولديها شجرة سدر . وبعد ربع ساعة مررنا ببلدة الشريف حسين على يميننا وإذ ذاك أخذ الاتجاه 135 وبعد خمس دقائق اجتزنا بيت السيد بن إسحاق شيخ السادة سابقا وهو على اليسار يبعد عن جادّة الطريق حوالي 140 مترا ومن خلفه بمائة متر قبور الشهداء ، وفيها قبر عبد اللّه بن عمر الفقيه الكبير والمحدّث الجليل والأثرى العظيم رضى اللّه عنه وعن أبيه أمير المؤمنين ولكن في كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة أن عبد اللّه بن عمر دفن بالمحصب ، وقيل : بذى طوى ، وقيل : بفخ ، وقيل : بسرف ؛ وفي كتاب شفاء الغرام في أخبار البلد الحرام للتقى الفاسي أنه دفن في مقبرة صديقه عبد اللّه بن خالد بن أسد عند ثنيّة أذاخر وهي في الطرف الشرقي للمحصب ، وذلك حسب وصيته لصديقه وكل هذه الأماكن بعيدة عن مقبرة الشهداء التي زعموا أنه دفن فيها . وعند س 10 أخذ الاتجاه 90 ودخلنا مضيقا يسع قطارين أو ثلاثة من الجمال قطعناه في دقيقة ثم انفرج الطريق . وفي س 10 وق 15 أخذ الاتجاه 150 مسافة قليلة وأدركنا « قهوة المعلم » ولديها وقف الركب أمام المضيفة « المسافرخانة » التي بناها السلطان عبد الحميد للفقراء وتبعد عن مكة بنحو ميل . ومن هنا نرجع بك إلى حج سنة 1318 قلنا فيما سبق : أن المحمل وصل إلى المضيفة في الساعة 1 صباحا من يوم 25 ذي القعدة سنة 1318 وهناك وجدنا المطوّفين ينتظروننا وقدّموا لنا هدايا من البطيخ والرمان وماء زمزم ، فأكلنا وشربنا حامدين اللّه شاكرين ووجدنا على مقربة من المضيفة مندوبين من قبل الشريف والوالي أحدهما ضابط والآخر ملكي حضرا لتهنئة الأمير وركبه بالقدوم من السفر وكان يصحبهما شرذمة من الجنود ، وقد تحرّك المحمل من هذا المكان بعد أن خلع لباس السفر وارتدى حلته القصبية يتقدّمه ثلة من الفرسان والموسيقى والمزمار البلدي يطربان بنغمهما الحضور والمستقبلين إلى أن